بسم الله الرحمن الرحيم, و بعد
لم يخطر ببالي يوما ان هذه الاية قد تشكل على احد, و اعني قوله تعالى في سورة الملك ( و لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح و جعلناها رجوما للشياطين ) لان الجن و كيفية صعودهم الى السماء و كيفية رجمهم و كيفية تأثرهم بالرجم .. كل هذه امور غيبية لا يجوز اصلا ان يعترض عليها احد و يزعم ان فيها ما ينافي العلم,
و لكن وجدت اعتراضا لدى بعض الملحدين و هو ان الاية تدل على ان تصور القران للنجوم انها اجسام صغيرة بحجم الاحجار او الطوابيق تصلح لقذف الشياطين .. و ما الى ذلك.
طبعا ان شاء الله سارد ردا اجماليا و ليس تفصيليا لاني لا احب الخوض في التفاصيل كثيرا,
الرد المختصر البسيط: ان هذا الوصف ليس للنجوم, و ان الفضاء (بحسب علمي) مليء فعلا بالشهب و النيازك و حتى في افلام الخيال العلمي مثل ستارترك يظهرون ان سفن الفضاء تعاني في بعض الاحيان من تلك الاشياء. و من الخطأ فهم تلك الاية بأن النجوم في ذاتها هي اللتي تنطلق للرجم. فهذا فهم لا تقوله لا التفاسير القديمة و لا غيرها.
و لكي نجمل قليلا, ناخذ بعض الايات المتعلقة بالموضوع:
"و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا و شهبا"
و حتى لا ياتي واحد يتفلسف و يقول ان "لمسنا" تعني ان السماء هي شيء يمكن لمسه ..
يقول الاستاذ فاضل صالح السامرائي ان لمسنا السماء تعنى طلبنا بلوغها مثل قول احدهم التماس اي طلب. انتهى.
و هذه الأية صريحة ان السماء ملئت بالشهب, اي ان الفضاء مليء بالشهب و ان هذه الاجرام في كل مكان .. و هذا في حد ذاته قد يكون من الاعجاز و لكن لن اجزم بذلك لاني لم ادرس الموضوع بالتفصيل. و كذلك تذكر الاية ان السماء ملئت حرسا شديدا و معنى الحرس هنا على الاغلب انهم من الملائكة, و هذه مسألة غيبية فلا احد يتفسلف و يقول لماذا لا نشاهد الملائكة بالتلسكوب .. !!
و للنظر للايات الاخرى المتعلقة بالموضوع, مثل قوله تعالى:
"يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران"
"لا يسمعون الى الملأ الأعلى و يقذفون من كل جانب"
لو وضعنا هذه الايات مع بعضها سيكون من الواضح ان الشهب في كل مكان و تطير في كل الاتجاهات, و هذا الانطباع ناخذه من قوله تعالى "ملئت حرسا شديدا و شهبا" و قوله تعالى "يقذفون من كل جانب"
و هنا الايات معناها واضح و لا تحتاج اصلا الى تأويل لانه ليس فيها ما يخالف العلم بل قد يكون فيها اعجاز كما سبق و اسلفت و لكن اكرر اني لا اجزم بذلك.
فبالتأكيد من السخف تفسير الايات على ان النجوم او الشموس العملاقة هي المقصودة فحتى عرب الجاهلية كانوا يرونها ثابته ..
فلهذا محاولة الملحدين تفسير الاية على ان النجوم هي كائنات صغيرة يصلح ان تقذف على كل من يطير في الفضاء هو تفسير سخيف و سطحي.
و عودة الى قوله تعالى (( و لقد زينا السماء الدنيا بمصابح و جعلناها رجوما للشياطين )), فيبدو ان الاشكال وقع من الضمير في جعلناها انه عائد على النجوم, حيث هي المصابيح و هي ايضا الرجوم ... و هذا ليس بذلك الاشكال لانه يمكن دفعه بعدة تفسيرات, لا يهمني في هذا المقام ان اختار تفسيرا معينا بقدر ما يهمني ازالة اللبس, فأبسط تفسير يتوافق مع ما هو مشاهد و مع بقية الايات, ان الضمير عائد على السماء و ليس على النجوم. و هذا ليس اختراعا من عندي بل هو موجود في التفاسير القديمة. اي لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح, و جعلناها (اي السماء) رجوما للشياطين. و هذا التعبير ليس بغريب فهو مشابه لتعبير "ستكون ارضنا مقبرة للغزاة".
طبعا ملاحظة جانبية: التفاسير القديمة تشير الى النجوم (الشموس العملاقة) بالنجوم الثابتة .. لانه الظاهر ان كلمة نجم عند العرب القدماء لم تكن تحمل نفس المعنى الاصطلاحي اللذي نعرفه اليوم, لانهم بطبيعة الحال لم يكونو يعرفوا شيئا عن الاجرام السماوية. فالشهاب يمكن ان يسمى نجم او كوكب عندهم.
و الخلاصة لمن اراد التفصيل يمكن الرجوع الى التفاسير القديمة حتى لا يقول احد ان هذا التفسير هو تفسير حديث فقط اخترعه المسلمون بعد ان اكتشفوا ان الايات تحتاج الى تأويل .. لان الملحدين عدهم عادة ان يلجئوا الى تفاسير قديمة توجد فيها اخطاء علمية, و هذا طبيعي لان المفسر يفسر بحسب ما يعلم هو ..
المهم انه حتى التفاسير القديمة لا تقول ان النجوم اللتي نراها ثابته هي اللتي ترجم الشياطين, و حتى لا يمكن للملحدين ان يدعوا ان هذا كان اعتقادا سائدا عند عرب الجاهلية لانهم كانوا ايضا يرون النجوم ثابتة :)
سيقول الملحد طبعا هذا لف و دوران, و لكن اعود و اقول انه حتى عرب الجاهلية لا يمكن لهم ان يتصوروا ان النجوم اللتي يرونها ثابتة بام اعينهم لا يمكن لهم ان يتصوروا انها عبارة عن رجوم تنطلق في كل مكان و اتجاه. و عندما تفسر كلام شخص لا بد ان تحمله على معنى معقول .. اما ان تتعمد ان تحمله على اقل المعاني معقولية ثم تتهمه بالغباء فهذه مشكلتك و ليست مشكلته, انت من اصر على تفسير كلامه بشكل سخيف. اقول لك حتى عرب الجاهلية لا يمكن ان يتصوروا ذلك يعني لو كان يمكن لهم تصور ذلك لقلنا يمكن فيها باب و جواب .. و لكن لا يمكن لهم.
هناك اعتراض اخر من الملحدين و لكن الرد عليه موجود في ثنايا هذا الموضوع :)
و هذا الاعتراض اننا نستطيع حساب اوقات تساقط الشهب و المذنبات ... فهل الشيطان غبي لدرجة انه لا ينطلق الا في توقيت سقوط الشهب؟؟
و هذا اعتراض سخيف جدا!
فهذه الشهب اللتي نراها من الارض ليست سوى غيض من فيض او نقطة من بحر فالشهب تملأ الكون كله و ليست محصورة بالغلاف الجوي للارض ...
تخيل انك في وسط معركة و تنهال عليك الصواريخ من كل مكان. لو كان هناك صاروخ واحد و انت تراقب حركته منذ البداية و الدنيا ربيع و الجو بديع .. اكيد تستطيع حساب مساره و ستعرف اين يسقط و متى و كيف و كم حجم الدمار اللذي سيسببه, و لكن حين تكون في معركة و تنهال عليك الصواريخ من كل مكان فما عندك مجال تحسب شي اصلا .. على ما توصل للنتيجة ستكون قد تبخرت و لم تستفد شيئا.
و اخيرا .. رابط من موقع ناسا .. ليس فيه شيء مبهر او عجيب .. مجرد ان الارض ترجم كل يوم بالشهب القادمة من الفضاء الخارجي .. يعني فقط في محيط نظامنا الشمسي هناك ملايين الاحجار العائمة في الفضاء .. فما بالك بما وراء ذلك؟
"
ملئت حرسا شديدا و
شهبا" .. "و يقذفون
من كل جانب"
http://apod.nasa.gov/apod/ap050417.html