بسم الله الرحمن الرحيم, و بعد
الشمس و القمر ذكروا كثيرا في القرآن الكريم, و كذلك الليل و النهار, و لكن هناك مسألة لم الاحظ احدا تطرق لها .. الناس عادة حين تذكر اعجاز القرآن فيما يخص الكون يستشهدون بايات كقوله تعالى "ثم استوى الى السماء و هي دخان", "و السماء بنيناها بأيد و انا لموسعون", "اولم ير اللذين كفروا ان السماوات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما", و لكن خطرت ببالي قضية لم اجد احدا يذكرها من قبل,
القرآن نزل على ناس يتصورون ان الشمس تدور حول الارض و ان ذلك هو ما يسبب حدوث الليل و النهار, و لكن الحقيقة ان الشمس تدور فعلا و لكن ليس حول الارض, و دورانها في محورها حول المجرة ليس هو ما يحدث الليل و النهار ..
نجد ان القرآن ذكر الشمس و القمر كثيرا و كذلك ذكر الليل و النهار, بل و ذكرهما معا, مثل قوله تعالى: "و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر", و قوله "الم تر ان الله يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر كل يجري إلى أجل مسمى", و هكذا في مواطن عديدة, و لكنه لم يقل ولو لمرة واحدة ان الشمس تجري حول الارض .. و لم يقل و لو لمرة واحدة ان الليل و النهار يحدث بسبب حركة الشمس هذه ..
مع ان القرآن في مواضيع اخرى يشير الى الظواهر و يربطها في سلسلة .. شيء يسبب الاخر .. كقوله تعالى في الرياح و السحب و الامطار: "الله اللذي يرسل الرياح فتثير سحابا", و قوله "و الله اللذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت فأحيينا به الارض بعد موتها", "و هو اللذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات",
فتقريبا كل اية تذكر السحب و الرياح لا بد ان تربط بين الريح و السحاب و المطر .. شيء يسبب الاخر,
و لكن لا نجد نفس الامر عند ذكر الشمس و القمر و الليل و النهار, مع انه من الممكن جدا لاي انسان من تلك البيئة ان يتخيل ان الشمس تدور حول الارض فيحدث بسبب ذلك تعاقب الليل و النهار.
افليس هذا وجها من وجوه الإعجاز؟ و الله تعالى اعلم
No comments:
Post a Comment